الجمعة، سبتمبر 17، 2010

قصيدة كاميليا شحاتة...الشيخ حامد العلي

القصيدة بإلقـاء الشـيخ هنــا
سلامِي على بنْتِ الكَنانـةِ وافِيـا ** فبلـّغ سِلامِي بالدّموعِ كَمِيلِيـَا
أتعجبُ من دمعي ؟!فلستَ بعـالمٍ ** بما حـلَّ في أرضِ الكنانـةِ بادِيا
تعلَّمْ ، لقد جلَّ المصـاب بأخِتنـا ** وفجَّـرَ منها الدمـعَ بالخدِّ جاريا
تئنُّ من الخذلانِ أنـَّةَ مُثقـــلٍ ** بكـلِّ تباريحٍ تُشيبُ النواصيـا
أأُسْلمُ والإسلامُ يحمــي نساءَهُ ** فأُتركُ تحتَ الديرِ ألْقى الدواهيـا؟!
يعذّبنـي قَسُّ ، وقَسُّ يُذيقـُـني ** من السَّوطِ ضربا مُوجعـاً متواليا
وأُجعلُ في قبـوٍ كأنَّ جـــدارَه ** يدير عيونــاً تحملُ الموتَ ناعيا
يريدان منّي أنْ أعودَ لكفرِهِــم ** وأتْركَ ديــنَ الحقِّ نوراً وصافيا
فقلتُ وقد ألقوْا على الظهرِ سوطَهم ** تبِعْتُ على الإسلام أحمدَ هاديـا
وقلتُ وقدْ بلَّتْ دمائِي وأدمْعـي ** بقيـَّةَ جسْـمٍ يحمل الحزنَ وانيـا*
شهدتُ ولنْ أنفي شهادةَ مسْلمٍ ** لربِّيَ بالتوحيــدِ فرداً وعاليــا
وليسَ له إِبـْنٌ ، وإنَّ مسيحَنـا ** رسولٌ وعبـدُالله ، ليسَ إلاهِيـِـا
يُرادُ إنقـيادي للضَّلال ومادرْوا ** بما ذاقَ مـَـنْ ذاقَ الهدايةَ ما هِـيا
فلمَّا سَلوْا عنّي رفعــتُ تضرُّعي ** وناديــتُ ربّي أستجيشُ فؤاديـا
فما قال أشكو الحاقدينَ من العدى ** ولكنْ من الخذلانِ أصبحتُ شاكيا
حامد بن عبدالله العلي
ـــ
* من الونى وهو الضعف
-------------------
المصدر: موقع الشيخ حامد العلي
مواقع نصرة أختنا كاميليا - ثبتها الله على دينها و فك أسرها:
http://www.kamiliashehata.com/
http://www.camlya.com/

الأربعاء، يوليو 14، 2010

آفاق البرمجة


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
فمنذ أن بدأت العمل في البرمجة منذ بضع سنين, ما مر بي يوم إلا و يفتح علىّ فيه ربي من علوم البرمجة شيئا جديدا و هو الفتاح العليم.
و مرت بي الأيام على هذه الحال حتى ظننت أني على شيء, و ما كدّر علي هذا الظن إلا أمران:
  • الأول: أني ما قابلت مبرمجا هو أقل مني في الخبرة أو في الكفاءة إلا و تعلمت منه شيئا جديدا لم أكن أعرفه من قبل!
  • و الثاني: أني قلت لنفسي ذات يوم: هلم نرُوز (نختبر) ما لديّ من علم, بالإجابة على أسئلة المبرمجين, فيممت وجهي إلى موقع شهير هو "ستاك أوفر فلو stackoverflow " و اشتركت فيه بالفعل, و بدأت أتابع الأسئلة التي ترِد إلى الموقع و أجيب عما أعرفه منها. و ما هي إلا أيام قلائل حتى أدركت أن "فوق كل دي علم عليم" و صار لسان حالي كما قال الشافعي:
كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي .... وإذا ما ازددت علماً زادني علماً بجهلي
فلما هممت باستدراك ما فاتني من علوم البرمجة, كان لزاما علىّ أن أحدد أولا "آفاق" هذه العلوم, ثم أحدد ثانيا ما الذي ينقصني منها, ثم أبدأ في تعلمها تباعا... و الله المستعان.
أما الخطوة الأولى - و هي تحديد آفاق البرمجة - فهي ما أحببت أن أشارككم فيه في هذه المقالة...فهيّا....
1- لكي يتعلم المرء البرمجة, فأول ما يبدأ به هو تعلم لغة برمجة مثل السي C أو السي بلس بلس C++ أو السي شارب C# و الجافا Java...إلخ, فأي هذه اللغات تتعلم؟ أجبت عن هذا السؤال من قبل, فليراجَع.
2- أي لغة برمجة - فيما أعلم - يصحبها برمجيات معدة سلفا لكي يستخدمها المبرمج فتوفر عليه الكثير من الوقت, و هذه البرمجيات تسمى مكتبات libraries, أو هياكل Frameworks. و من أمثلة ذلك مكتبة السي القياسية C Standard Library و هيكل الدوت نت .NET Framework
3- يمكنك كتابة البرنامج بأدوات بسيطة مثل النوتباد Notepad ثم إتباع ذلك باستخدام أدوات أخرى تحوّل نصوص البرامج إلى برامج فعلية, لكن هناك برمجيات قوية تسهل عليك كثيرا مراحل إنتاج البرنامج بداية من كتابته و وصولا إلى برنامج التشغيل النهائي Executable. هذه البرمجيات تسمى بيئات التطوير المتكاملة Integrated Development Environments. و من أمثلتها الشهيرة فيجوال ستوديو Visual Studio و إكلبسEclipse.
4- أي برنامج ستعمله, سيكون فيه بيانات أو معلومات تحتاج إلى تصنيف يسهل استخدامها و معالجتها. أما كيفية التصنيف المثلى للبيانات و المعلومات, فهذه يهتم بها علم "هياكل البيانات Data structures". أما الشق الثاني - هو معالجة البيانات, فهذا ما يهتم به علم الخوارزمات Algorithms. هذا العلم يشرح لك أفضل الخطوات اللازمة لترتيب البياناتSorting , و كيفية البحث فيهاSearching, و كيفية ضغطهاCompression, و كيفية تشفيرهاEncryption...إلخ.و يضع لك معاييرالترجيح بين الطرق المختلفة لحل نفس المشكلة. لكن ما هي الخطوات اللازمة لمعالجة البيانات بطريقة أخرى غير التي ذكرِت؟ هذا ما يهتم به علم آخر هو "كيفية تصميم الخوارزمات Algorithms design
5- كل ما ذكر في النقطة السابقة عن تصنيف البيانات و معالجتها, إنما قصدت به عمل ذلك في ذاكرة الحاسب, يعني أثناء فترة عمل البرنامج. أما أن يكون لديك بيانات و معلومات كثيرة جدا و تحتاج أن تحتفظ بها في مكان ما و تسترجعها بعد ذلك كما تشاء, فيبدو أنك تتحدث عما يسمى "قواعد البيانات Databases", و أشهر الأساليب المتبعة نظم إدارة قواعد البيانات Database Management Systems أسلوب قواعد البيانات العلائقية Relational Databases, و هذه باختصار تقول لك ضع البيانات في جداول Tables و حدد العلاقات بين هذه الجداول Relations بما يسهل لك معالجتها و استرجاعها فيما بعد. هناك برامج إدارة قواعد بيانت كثيرة, أشهرها أكسس Access لقواعد البيانات الصغيرة, و مايسيكويل MySQL لقواعد البيانات المتوسطة, و سيكويل سيرفر SQL Server و أوراكل Oracle لقواعد البيانات الكبيرة. و لكي تتعامل مع قواعد البيانات ستحتاج إلى لغة خاصة تسمى إس كيو إل SQL, و كذلك ستحتاج إلى معرفة الأساليب العلمية لتصميم قواعد البيانات العلائقية Relational Database design principles.
6- أفضل ما توصل إليه المبرمجون في طرق البرمجة: البرمجة الكائنية المنحى Object Oriented Programming, و هذه باختصار طريقة تنظيمية تسهل إعادة استخدام البرمجيات التي أعددتها من قبل و تسهل المحافظة على تماسك البيانات إلى حد بعيد. و لكي ترى أمثلة فعلية لكيفية تطبيق هذه الطريقة, يمكنك الاستعانة بعلم نماذج التصميم Design patterns, و هذا يعطيك نماذج استرشادية تعينك في تصميم برامجك.
7- يرتبط بالنقطة السابقة علم التحليل و التصميم الكائني المنحى Object Oriented Analysis and Design, و هذا باختصار يسهل لك تحليل مدخلات البرنامج و وظائفه ثم تصميم البرنامج بطريقة تسهل برمجته بالأسلوب الكائني المنحى.
8- لأن الصورة قد تفيد أكثر من الكلام و الكتابة, فقد ابتكر المبرمجون أشكالا ثمثل أجزاء البرامج و تفاعلاتها مما يسهل فهم البرنامج من غير الولوج في تفاصيل نصوصه البرمجية source code, و هذه الأشكال لها ارتباط وثيق بالبرمجة الكائنية المنحى Object Oriented Programming. فجمعوا كل هذه الأشكال من بعضهم البعض و صاغوها في إطار واحد أسموه لغة التصميم الموحدة Unified Modeling Language (UML).
9- إنتاج البرامج يمر بمراحل متعددة بدءا من تحديد وظائف البرنامج requirements . و مرورا بتصميمه design و برمجته development و اختباره testing و في النهاية تشغيله deployment و صيانته maintenance (أعلم أني أغفلت بعض الأشياء هنا للاختصار) و كل مرحلة من هذه المراحل تعتبر فنا قائما بذاته و ألُفت فيها الكتب الكبار, و كلها تندرج تحت علم هندسة البرمجيات Software Engineering. لكن ما أحب أن أشير إليه هنا أن هناك طرقا متبعة في إدارة عملية إنتاج البرامج, أشهرها الطريقة التقليدية Waterfall model و هذه تقول لك لا تدخل في مرحلة قبل أن تنهي التي سبقتها, و الطرق المرنة Agile و هذه تقول لك امزج بين هذه المراحل بما يحقق لك المرونة الكافية لتدارك التغيرات التي تطرأ على وظائف البرنامج.
10- عندما يكون برنامجك صغيرا نسبيا أو يعمل مع عدة حاسبات قليلة متصلة ببعضها, فغالبا سيكفيك ما ذكرت لك آنفا, و في هذه الحالة أنت تطور برامج تسمى "برمجيات سطح المكتب Desktop applications. لأنها تعمل على الحاسبات الشخصية كبرامج قائمة بذاته. و أشهر لغات البرمجة المستخدمة في مثل هذه البرامج: السي شارب C# لبرامج الويندوز Windows. و الجافا Java للبرامج التي تعمل على عدة نظم تشغيل.و هذه النوعية من البرمجيات آخذة في التآكل, راجع ما كتبته من قبل عن اتجاهات البرمجة في للعام 2010.
11- عندما تحتاج إلى برنامج يعمل على حاسبات تبعد عن بعضها آلاف الأميال, و لا يربط بينها رابط, فحتما ستتوجه لطريقة أخرى في عمل البرنامج, هذه الطريقة هي برمجيات الويب Web applications و خدمات الويب Web services, و من الصيحات الآن أيضا ما يسمى بالحوسبة السحابية Cloud computing. و باختصار, عمل مثل هذه البرامج يحتاج إلى البرمجة على جهتين:
  • الجهة الأولى جهة المستخدم, يعني عمل برامج تعمل داخل متصفح الإنترنت Internet browser و هذه تسمى البرمجة جهة العميل Client side scripting. و من أشهر لغات البرمجة المستخدمة في هذه الجهة: إتش تي إم إل HTML, و السي إس إس CSS, و الجافا سكربت Javacript. (قد تجوزت شيئا ما في اعتبار كل هذه اللغات لغات برمجة, فليراجع لزاما ما كتبت من قبل عن لغات البرمجة المكتملة و معيار تورنغ).و هذه الجهة تعتبر واجهة استخدام للبرنامج الفعلى الذي يوجد في الجهة الثانية و التي تسمى بالبرمجة جهة الخادم Server side scripting . و من أشهر اللغات المستخدمة في هذه الجهة إيه إس بي دوت نت ASP.NET بفروعها المختلفة, و البي إتش بي PHP و الروبي مع الريلز Ruby On Rails. و يرتبط ببرمجة الويب تقنيات أخرى مثل الإكس إم إل XML و توابعها و هي مستخدمة في نقل البيانات بين البرنامج و المتصفح,. كذلك هناك تقنيات تيسر عمل برمجيات للويب لتبدو و كأنها برمجيات سطح المكتب التي ذكرتها في النقطة السابقة, و هذه تسمى برمجيات الإنترنت الغنية Rich Internet Applications(RIA) مثل تقنيات الأجاكس Ajax و الفلاش Flash و السيلفرلايت SilverLight
12- من فوائد برمجيات الويب أنها يمكن استخدامها على معدات غير الحاسبات الشخصية PC, و أعني تحديدا الهواتف الجوالة, و هذه الجوالات لها نوع آخر من البرمجة - و إن كانت تتبع نفس الأساليب التي ذكرتها آنفا- لكن يحسن بنا أن نعرج عليها بشيء من التفصيل لأهميتها في هذا العصر. أقول: أهم المتصارعين في حلبة برمجيات الجوالات: شركة أبل Apple و جوالها آي فون iPhone, و هذا يُبرمج عليه بلغة أوجكتف سي ObjectiveC,و شركة غوغل Google و نظامها أندرويد Android, و هذا يُبرمج عليه بالجافا Java. و شركة نوكيا Nokia و نظامها سيمبيان Symbian و هذا يُبرمج عليه بالسي بلس بلس C++. و شركة مايكروسوفت Microsoft و نظامها ويندوز موبايل Windows Mobile و هذا يبرمج عليه بلغات الدوت نت .NET,....إلخ.
13- المعدات التي تطالها البرمجة ربما تكون أصغر من الجوالات, مثل الشرائح الإلكترونية electronic chips الصغيرة جدا التي توجد في السيارات مثلا, و هذه عادة ما تُبرمج بالسي C. بل تطال البرمجة ما هو أصغر من ذلك,: الكروت الذكيةSmart cards مثل شرائح الجوال و بطاقات الائتمان ...إلخ و هذه عادة ما تبرمج بالجافا Java.

أحسب أني أطلت عليكم, و لو استرسلت في الحديث عن آفاق البرمجة أكثر من ذلك لاحتاج الأمر منى إلى طول وقت و منكم إلى طول صبر, لكني أكتفي بهذا القدر ففيه دلالة على الأبعاد الحقيقة للبرمجة... و الله المستعان.

الثلاثاء، يونيو 22، 2010

الخديوي عباس الأول- رحمه الله-

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
فمن الذين شُوهت صورهم في تاريخنا: الخديوي عباس الأول-رحمه الله- فقد وُصف عصره بأنه رجعية و نعت شخصه بالظلم و الطغيان...و كيل له الذم كيلا. و الحق أنه رجل صالح, و هذه ترجمة موجزة له - رحمه الله-
فهو عباس بن طوسون بن محمد علي, ثالث الولاة من أسرة محمد علي بمصر, ولد بجُدة, و نشأ بمصر, و تولى الحكم بعد وفاة عمه إبراهيم باشا في أواخر سنة 1264هـ, و كان شديد البغض للأوروبيين حذرا من دسائسهم, أنجد الترك العثمانيين بخمسة عشر ألف مقاتل في حربهم مع الروس, المعروفة, بحرب القرم...
و في أيامه نُفي السحرة و الدجالون و المشعوذون إلى السودان, و قد قتل بقصره في بنها سنة (1270 هـ, 1845م) - رحمه الله تعالى -.
و قد تربى تربية دينية شرقية, و عُرف عنه بغضه للفرنساويين, بلغ به الأمر إلى أن عمل على إيقاف إيفاد البعثات إلى فرنسا, و اتخذه الأوروبيون عموما - و لا سيما فرنسا - التي كانت تعرف بغضه لها - هدفا لسهامهم.
و لذلك يقول عنه بروكلمان: "إنه كان مسلما متعصبا يزدري التربية الأوروبية ازدراءا بعيدا" و يتهمه بأنه كان طاغية, و الحق أنه كان متدينا تقيا.
و مما يدل على تدينه أنه كان الوحيد من أولاد "محمد علي" الذي كان يتردد إلى المساجد في شهر رمضان لاستماع الدروس و المواعظ الدينية, و في أيامه لم يكن أحد يستطيع أن يسير في الشوارع وقت الصلاة و إلا تعرض لسياط "الشاويشية" الأتراك, جنود عباس, و فيما عدا عباسا كان أبناء "محمد علي" جميعا يميلون إلى أبيهم "محمد علي الكبير" و يتبعون سياسته في الحكم مائلين إلى الغرب. ا.هـ بتصرف نقلا عن "خواطر حول الوهابية" للشيخ محمد إسماعيل المقدم - حفظه الله-

نبأ سقط من ذاكرة التاريخ...الوهابيون يعبرون البحر لنصرة المصريين ضد حملتي نابليون و فريزر

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
قال الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم - حفظه الله - في كتابه "خواطر حول الوهابية":
يقول الأستاذ محمد جلال كشك: (هناك نقطة نريد أن نتوقف عندها قليلا, و إن كان جميع المؤرخين قد تفادوها بحسن نية و براعة يحسدون عليهما..! ألا و هي موقف السعوديين من الغزو الفرنسي لمصر... لماذا لم يساعدوا الدولة العثمانية, أو الشعب المصري في مقاومته للاحتلال الفرنسي؟ و هذه هي أول حملة صليبية في العصر الحديث, و أول احتلال سافر من الاستعمار الأوروبي, و مقاومة باسلة من بلد عربي...هي مصر عُشٌّ العلماء كما يسميها الشيخ محمد بن عبد الوهاب...
لنبدأ بالحملة الفرنسية على مصر... التي دامت من عام 1798 إلى 1801, و في تلك الفترة كان الأشراف يشكلون حاجزا بين الدولة السعودية و المقاومة في مصر, و ذلك بسيطرتهم على الحجاز.
و لكن جماهير المسلمين في الجزيرة اشتركت على نحو بارز في دعم المقاومة المصرية للاحتلال الفرنسي رغم إرادة الأشراف, و رغم علاقتهم الطيبة مع الفرنسيين, ... قال هيرولد: "كان أرهب إمداد وصل للمماليك, هم المقاتلون القادمون من الحجاز, الذين عبروا البحر الأحمر بالألوف, و قد تبين أن كثيرا منهم من الحجاج المغاربة, ولكن أكثرهم - و أشدهم تعصبا بالطبع - عرب خُلّص من شبه الجزيرة").
يقول الأستاذ أحمد رائف في "الدولة السعودية":
(وقد رأيناهم - أي السعوديين - يدافعون مع المصريين ضد الفرنسيين إبان الحملة الفرنسية في سبيل الإسلام, و رأيناهم مرة أخرى على أسوار رشيد يدافعون ضد حملة فريزر الإنجليزية عام 1807م, حتى منعهم و غيرهم باشا مصر, و أفهمهم أن حق الحرب و القتال و الدفاع ليس مباحا لأي أحد, بل هو خالص للأتراك و الأرناؤوط...إلخ) . ا.هـ. نقلا عن "خواطر حول الوهابية.

السبت، مارس 20، 2010

المفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
تجدون في هذا الرابط مقالة مطولة للدكتور باسم خفاجي حول تقرير راند الصادر عام 2007 بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة"
Building Moderate Muslim Networks .
و لولا طول المقالة لنقلتها هنا بكاملها, لكن من أراد قراءتها فهذا هو الرابط, أما هنا فسأنقل أهم ما جاء فيها:

-
في تقرير 2004, جرى تقسيم العالم الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم ـ مثلاً ـ تعريف منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)، وأخرى (راديكالية)، وثالثة (معتدلة).
-
أما تقرير 2005, فيقسم المسلمين إلى أربع فئات، هي: مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين. أما فيما يتعلّق بالأصوليين فتقول (راند) : يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة. ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة، وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و (الوهّابيون)، كما يقول التقرير.
- وفيما يتعلق بالتقليديين تقول (راند) : يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية (يقول ابن خلدون: لولا التشيع لما كان التصوف) ، ويجب دعم ونشر الفتاوى (الحنفية) لتقف في مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين.

* تقرير راند 2007:
- يوصي التقرير أن تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة ودعم شبكة من التيار العلماني والليبرالي والعصراني ممن تنطبق عليهم شروط الاعتدال الإسلامي بالمفهوم الأمريكي، وأن تُستخدم هذه الشبكة في مواجهة التيار الإسلامي الذي يرى التقرير أنه لا يجب التعاون معه أو دعمه بأي شكل من الأشكال، رغم ادعاء بعض فئات هذا التيار أنها معتدلة، وأنها تدعو للتعايش والحوار وتنبذ العنف.

* ما مفهوم الاعتدال الأمريكي ؟
الاعتدال من وجهة النظر الأمريكية يعني:
1- القبول بالديمقراطية
2- القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين : وهنا تشير الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسة بين الإسلاميين المتطرفين والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة .
3- احترام حقوق النساء والأقليات الدينية
4- نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع

* اختبار الاعتدال ؟
يضع التقرير 11 سؤالاً تشكِّل في مجملها المحددات الرئيسـة لوصف الاعتدال المقترح أن تتبناه الإدارة الأمريكية:
1- هل يتقبّل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وإذا لم يتقبل أو يدعم العنف الآن؛ فهل مارسه أو تقبّله في الماضي؟
2- هل تؤيد الديمقراطية؟ وإن كان كذلك؛ فهل يتم تعريف الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق الأفراد؟
3- هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً؟
4- هل هناك أية استثناءات في ذلك (مثال: ما يتعلق بحرية الدين)؟
5- هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟
6- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟
7- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في الجزء الخاص بالتشريعات المدنية؟ وهل تؤمن بوجوب وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة لمن يفضِّلون الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني؟
8- هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية على حقوق كحقوق المسلمين تماماً؟
9- هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية مسلمة؟
10- هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية) في دول ذات أغلبية مسلمة؟
11- هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير مذهبية؟


ومن الملفت للنظر أن التقرير يؤكد أهمية استخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي والتي يمكن أن تدعم هذه اللائحة وتؤكدها، وأن يُستخدَم الدعاة الجــدد (أو الدعـاة من الشبـاب كمـا أسـماهم التـقرير) لتحقيق ذلـك والقـيام بهذا الدور. ويوصي التقرير أن تكـــون الـدعوة للاعتدال بعيداً عن المساجد، وأن تُستخدَم البرامج التلفازية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري من أجل تحقيق ذلك (!) .


كما يوصي التقرير أن يُستخدم التيار التقليدي والصوفي في مواجهة الإسلام السلفي. وقد تم تعريف التيار التقليدي في هــذا التقــرير: أنه التيار الــذي يصلــي في الأضرحة ـ بخـلاف ما تـدعو إليه الوهابية ـ ويميل إلى التمذهب، وعـدم الاجتـهاد، والميــل نحو التصوف. يؤكد التقرير أن من مصلـحة الغــرب إيجــاد أرضية تفاهم مشتركة مع التيار الصوفي والتقليدي من أجل التصدي للتيار الإسلامي.


ويؤكد التقرير على أهمية الاعتناء الأمريكي بالتعاون مع المعتدلين - وفق المفهوم الذي قدمته الدراسة - من العالم المسلم، مع التركيز على الفئات التالية :
1-المفكرين والأكاديميين من التحرريين والعَلْمانيين.
2-الدعاة الجدد المعتدلين.
3-القيادات الشعبية الفاعلة.
4-الحركات النسائية المطالبة بعدم المساواة.
5-الصحفيين والكُتّاب والمفكرين.

و بعد هذا لا يملك المرء إلا أن يقول:
فليحذر الإسلاميون الذين ترضى عن اعتدالهم أمريكا أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

الثلاثاء، فبراير 09، 2010

اقتصاديات البرمجيات مفتوحة المصدر: كيف تربح الشركات من البرمجيات مفتوحة المصدر؟--2 Open source economics

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
كان المقال السابق مقدمة و مدخلا لاقتصاديات البرمجيات مفتوحة المصدر, و في هذه المقالة ندخل في صلب الموضوع و نتحدث عن الطرق الفعلية لجني الأرباح من البرمجيات مفتوحة المصدر, فإليكموها:

1- العقود الدائمة Subscription:
- و هي عقود محددة بفترة زمنية - سنة مثلا - يدفع فيها الزبون مبلغا من المال مقابل الحصول على خدمات على البرنامج مفتوح المصدر,كخدمات الدعم الفني technical support و الصيانة و تحديث البرنامج ...إلخ.
- و هي من أشهر الطرق المستخدمة في جني الأرباح من البرمجيات مفتوحة المصدر, و من أمثلة من يتبع هذه الطريقة الشهيرة, شركة رد هات Red Hat.
- و مثل هذا العقود تجريها الكثير من الشركات بصورة فيها غرر بَيِّن مما يجعلها مشابهة للتأمين التجاري المحرم, و لذا وجب مراجعة الضوابط الشرعية لإجراء مثل هذه العقود لتتم بصورة يرضاها الشرع, و قد نقلت لكم فتوى حول هذا الموضوع من قبل, فلتراجَع.
- ميزة هذه الطريقة أنها تضمن للشركة مقدمة الخدمة مصدرا ثابتا من الدخل -نسبيا-.
- عيب هذه الطريقة أنه يتوجب على الشركة مقدمة الخدمة أن تقدم دائما للعميل قيمة مضافة يحرص بموجبها على تجديد العقد معها.

2- الخدمات الارتجالية Ad hoc Services:

- في هذه الطريقة تقدم الشركة خدمات مثل بيع منتجات فيزيائية كأقراص CD توزيع البرنامج مفتوح المصدر أو تعليمات الاستخدام, أو خدمات للبرنامج مفتوح المصدر, كخدمات التدريب و الخدمات الاستشارية و خدمات الدعم الفني ...إلخ.
- هذه أيضا من الطرق الشهيرة المستخدمة في جني الأرباح من البرمجيات مفتوحة المصدر, و تطبقها أيضا شركة رد هات Red Hat. و هناك دور نشر تبيع كتبا حول البرامج مفتوحة المصدر و لا تساهم في تطويرهذه البرمجيات كشركة أورييلي O'Rielly
- ميزة هذه الطريقة أن العميل سيحتاج دائما لخدمات مكملة للبرنامج.
- و يعيب هذه الطريقة أن حجم الصفقات التي تتم بهذه الطريقة لا يمكن التنبوء به, و لذلك فهي لا تصلح أن تعتمد عليها الشركات
كمصدر أساسي للربح.

3- العتاد المضمّن Embedded Hardware:

- في هذه الطريقة تبيع الشركة عتادا hardware لكن تضمنه برنامجا مفتوح المصدر, و دور البرنامج هنا يتجلى في تدعيم هذا العتاد لرفع مستوى أدائه و زيادة مرونته و تخفيض كلفته.
- فعلى سبيل المثال هناك العديد من الشركات التي تبيع حواسيبا معدة مسبقا بتوزيعات لينكس Linux مختلفة. و اللينكس أيضا مستخدم في كثير من الأنظمة المضمّنة Embedded Systems و الهواتف الجوالة Mobile Phones.
- كما أن هناك بعض الشركات تبيع عتادا متوافقا للعمل مع برمجيات مفتوحة المصدر كشركة ديغيام Digium التي تبيع كروت تليفونات Telephony cards متوافقة للعمل على السنترال PBX الشهير أسترسك Asterisk.
- ميزة هذه الطريقة أن البرنامج و العتاد يكمل بعضهما بعضا, و لا تكون القيمة المضافة في البرنامج فقط, بل إن مهارة الشركة ستتجلى هنا في إنتاج عتاد متميز في الأداء و المرونة و التكلفة.
- أما عيب هذه الطريقة فهو أن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر في حد ذاته قد لا يمثل حافزا للعملاء أن يشتروا منك عتادك, إذ أن هناك شركات أخرى تنافسك في نقطة قوتك: العتاد.

4- البرمجيات المضمنة Embedded Software:
- في هذه الطريقة يُضمّن البرنامج مفتوح المصدر في برنامج آخر تجاري أكبر منه.
- و لا تزال معنا شركة رد هات Red Hat كمثال على تطبيق هذه الطريقة, فرد هات تبيع نسخة لينكس المؤسسية Red Hat Enterprise Linux و التي زادت فيها عن نسخ اللينكس الأخرى خدمات و إضافات تجني منها أرباحا (فهي مثلا تعطي ضمانا لمدة سبع سنوات لمن يشتري هذه النسخة!). لكن يلاحظ هنا أن رد هات تقدم هذه المميزات على نسخة التشغيل النهائية binaries و ليس على النص البرمجي source code للينكس (الذي ما زال مفتوح المصدر أيضا!). مثال آخر: بنت شركة صن Sun - المملوكة الآن لشركة أوراكل Oracle- برنامجها التجاري ستار أوفيس Star Office حول برنامجها الآخر مفتوح المصدر أوبن أوفيس Open Office.
- ميزة هذه الطريقة أن القيمة المضافة تأتي من الباقة package التي تقدمها الشركة ككل (البرنامج مفتوح المصدر + الخدمات و الإضافات) و ليس من البرنامج فحسب, و كلما تميزت الخدمات و الإضافات كلما زادت التفرقة بين النسخ المجانية و النسخ التجارية, مما يمثل حافزا للزبائن أن يشتروا منك دون الاعتماد على النسخة المجانية.
- لكن ينبغى على الشركات أن تأخذ في اعتبارها أنه قد يُنظر إليها على أنها شركة تحاول "نهب" برنامج مفتوح المصدر, و تحاول تجنب هذه النظرة بقدر استطاعتها.


5- تضمين الوظائف Functional Encapsulation :
- في هذه الطريقة يكون البرنامج مفتوح المصدر محمّلا installed على حاسب المستخدم, و تقوم أنت باستخدام وظائف هذا البرنامج في برنامجك التجاري من غير أن تستخدم النص البرمجي source code للبرنامج مفتوح المصدر.
- و قد استخدمت أنا هذه الطريقة من قبل :).

6- البرمجيات كخدمات Software as a Service(SaaS):
- و هذه من أحدث الصيحات في البرمجة عموما (و قد ذكرت ذلك من قبل عند الحديث عن اتجاهات صناعة البرمجيات لعام 2010, عند ذكر الاتجاه نحو الويب و الحوسبة السحابية Cloud Computing), و تعني أن تؤجر للمستخدمين استخدام البرنامج عبر الويب بدلا من أن تبيعه لهم.
- و هذه طريقة واعدة, إذ أن بإمكانك أن تستخدم أي برنامج مفتوح المصدر - مهما كانت رخصة استخدامه - و تعدّل فيه كما تشاء ثم تؤجر استخدامه للزبائن من غير أن تهتم بإعادة نشر تعديلاتك على البرنامج الأصلي (فالمستخدم لن يحمّل install أي برنامج على حاسبه بل سيعتمد على المتصفح internet browser في استخدام البرنامج) و بذلك تتجنب التنافس المتولد عن إتاحة النص البرمجي source code.
- بسبب الميزات القوية التي تتيحها هذه الطريقة, فإن الشركات الرائدة تعتمد عليها في درّ أرباح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, كشركة غوغل Google و سيلز فورس Salesforce.com و غيرهما.

7- الإعلانات Advertising:
- في هذه الطريقة تقدم الشركات البرنامج في صورة مجانية أو مفتوحة المصدر لكن تجني أرباحا من الإعلانات, إما بوضعها بصورة مباشرة في البرنامج (مثل ما تحصل عليه موزيلا Mozilla من غوغل Google من جراء جعل الصفحة الافتراضية في متصفحها الشهير - مفتوح المصدر - فايرفوكس Firefox هي صفحة البحث في غوغل) أو بتضمين خدمة من شركة أخرى في برنامجها (كما تفعل موزيلا أيضا في فايرفوكس من جعل غوغل هو أداة البحث الافتراضية, و من تضمين أدوات بحث لشركات أخرى معدة مسبقا مع البرنامج. نفس الطريقة تتبعها ديغيام Digium في برنامج أسترسك Asterisk الذي يُحمّل مسبقا بإعدادات تتيح له الاتصال بمقدمي خدمات تليفونية Telephony service providers بقابل مادي تدفعه هذه الشركات لديغيام).
- التربح من الإعلانات من الطرق الشهيرة الآن, و قد فصلت الكلام عليها من قبل في مقالتيْ النموذج الاقتصادي للويب 2.0 الجزء الأول و الثاني, فلتراجَع.

8- تخصيص البرامج Custom development:
- في هذه الطريقة تربح الشركات من إجراء تعديلات و إضافات على البرنامج الأصلي حسب رغبات الزبائن.
- و هي مناسبة أيضا للمبرمجين المنفردين freelancers في إجراء مثل تلك التعديلات, فبعض المواقع تجمع تبرعات من مستخدمي البرامج مفتوحة المصدر الذين يريدون وظائف معينة غير موجودة في البرنامج, و يهبونها لمن يطور هذه الوظائف, مثال على هذه المواقع: http://www.opensourcexperts.com/bountylist.html
- ميزة هذه الطريقة أنها تبني علاقة بين الشركات و المستخدمين مما يزيد فرص إجراء صفقات مستقلبية مع هؤلاء الزبائن.
- و لكن يعيب هذه الطريقة نفس عيب الخدمات الارتجالية: حجم الصفقات التي تتم بهذه الطريقة لا يمكن التنبوء به, و لذلك فهي لا تصلح أن تعتمد عليها الشركات
كمصدر أساسي للربح.

9- التبرعات Donations:
- و هذه طريقة شائعة أيضا, و هي تصلح للمبرمجين المنفردين أكثر منها للشركات, و فيها يقوم المبرمج بتطوير برنامج و يتيحه للجميع و لكن يطلب منهم أن يتبرعوا له - إن شاءوا-
- مثال على ذلك: موقع سورس فورج SourceForge.net يتيح للمبرمجين أن يستقبلوا تبرعات على برامجهم مفتوحة المصدر - إن أرادوا-
- هذه الطريقة - مثل سابقتها - لا تصلح أن تعتمد عليها الشركات كمصدر أساسي للربح.

10-منتجات و خدمات أخرى Other products and services:
- فالبرمجيات مفتوحة المصدر لا تدر أرباحا للشركة بصورة مباشرة, بل المنتجات و الخدمات الأخرى التي
قد تكون مكملة لها (و قد لا تكون) هي التي تدر الأرباح.
- يمكن أن نسمي هذه الطريقة "
الطريقة الارتيادية أو الاستراتيجية" و هي عادة ما تستخدم من قبل الشركات الكبيرة لكسب الأرض ( أعني السوق) عن طريق تطوير و دعم و مناصرة البرمجيات مفتوحة المصدر مما يتيح لها أن تنافس في مجال تسود فيه الاحتكارات (مثل ما تفعله أوراكل Oracle من مناصرة اللينكس Linux للتقليل من منافسة الويندوز Windows) ثم بناء القيمة المضافة على هذه البرمجيات مفتوحة المصدر (تكملة مثال أوراكل السابق: تمكنت أوراكل من دعمها للينكس أن توفر نسخة من برنامج قواعد البيانات Databases الذي تنتجه تعمل على معالجات microprocessors إنتل Intel الرخيصة بدلا من استخدام عتاد آخر باهظ التكاليف كالذي تنتجه آي بي إم IBM و صن Sun - قبل أن تشتريها أوراكل. و مثال شبيه بذلك: بناء غوغل Google لنظام تشغيل Operating System يعمل على الهواتف الجوالة mobile phones مفتوح المصدر أندرويد Android (هو في الحقيقة لينكس!) لتكسب أرضا في سوق الهواتف الجوالة, ثم تربح بعد ذلك من الخدمات و الإضافات التي تقدمها حوله). كذلك بعض الشركات تطور و تدعم العديد من البرمجيات مفتوحة المصدر لتجذب أكبر عدد من الزوار لموقعها, فتبني سمعة طيبة بينهم, مما يشجعهم على شراء منتجاتها و برامجها الأخرى(هل تعتمد غوغل Google على هذه الطريقة؟).
- العيب الوحيد لهذه الطريقة أن الزبائن قد تراودهم مخاوف من عدم اهتمام الشركات بهذه البرمجيات مفتوحة المصدر, خاصة إذا كانت لا تمثل لتلك الشركات مصدرا للربح, و قد تزيد هذه المخاوف إذا كانت الشركة ناشئة.

تلك عشرة كاملة!
فهل ثمت طرق أخرى لجني الأرباح من البرمجيات مفتوحة المصدر؟ و ما تأثير تراخيص البرمجيات مفتوحة المصدر على طرق الربح المذكورة؟
هذا و غيره ما سنجيب عنه لاحقا إن شاء الله و قدر... فتابعونا.

الأربعاء، فبراير 03، 2010

اقتصاديات البرمجيات مفتوحة المصدر: كيف تربح الشركات من البرمجيات مفتوحة المصدر؟--1 Open source economics

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
* مقدمة
- في دراسة أجرتها آي دي سي IDC عام 2009 توقعت فيها أن تزيد عائدات البرمجيات مفتوحة المصدر Open source software بنسبة 22.4% لتبلغ 8.1 مليار دولار عام 2013.
- فهل فعلا يمكن للشركات أن تجني أرباحا من البرمجيات مفتوحة المصدر؟ و إن كان هذا ممكنا, فهل هذا يتفق مع مباديء البرمجيات الحرة و مفتوحة المصدر؟
- لنجب عن السؤال الثاني أولا, فالبرمجيات الحرة و مفتوحة المصدر لا تمانع في أن تكون مصدرا للربح على الإطلاق, فالحرية فيها تعني حرية التشغيل و الدراسة و الاقتباس و التحسين و المشاركة, و لا علاقة بين ذلك و بين الكسب من البرمجيات مفتوحة المصدر.
- أما السؤال الأول - و هو سؤال قديم كقدم البرمجيات مفتوحة المصدر نفسها - فقد تحول مع الزمن من سؤال نظري عن إمكانية الحدوث إلى سؤال عملي عن طرق الحدوث (يعني: ما هي البرمجيات و الخدمات التي تقدمها شركات المصادر المفتوحة لتدر أرباحا من الزبائن؟)
- و الإجابة على هذا السؤال ليست يسيرة, فالشركات الكبرى تدعم البرمجيات مفتوحة المصدر -غالبا - ليس للتربح منها و بس, و لكن لأهداف ارتيادية (استراتيجية) مثل فك احتكار الأسواق مثلا. أما الشركات الصغرى و الناشئة, فهي تهدف للتربح بالفعل من المصادر المفتوحة و لكن أهم من ذلك تحقيق الانتشار و بناء قاعدة عريضة من العملاء. و لذلك فالمصادر المفتوحة تربح منها صناعة تكنولوجيا المعلومات ككل و ليس شركات صناعة البرمجيات فحسب و لا حتى الشركات المتخصصة في إنتاج البرمجيات مفتوحة المصدر فقط. و في هذا الإطار الواسع سيكون حديثنا إن شاء الله تعالى.

* النموذج التقليدي للربح من البرمجيات:
- يعتمد نموذج عمل Business Model شركات صناعة البرمجيات التقليدي على امتلاك النص البرمجي للبرنامج، ومنح المستخدم حق الانتفاع بنسخة من البرنامج وفق شروط تحددها اتفاقية الترخيص. أدى نموذج العمل هذا لنمو اقتصادي هائل في صناعة البرمجيات، فقد أصبحت من أكثر قطاعات الدخل إدرارا للربح، وتوجهت إليها كمية كبيرة من الاستثمارات في كل أنحاء العالم، وترافق هذا في العقد الأخير مع انخفاض كبير في سعر التجهيزات اللازمة لتشغيل البرمجيات، مما وسع السوق بشكل هائل، وسبب ازدياد الطلب على كل أنواع البرمجيات، فأدى إلى ضخ كميات هائلة من المال في يد صناع البرمجيات.
- في الصناعات التقليدية تعتبر كلفة إنتاج النسخة الواحدة من المنتج كلفة مهمة تضاف إلى بقية الكلف مثل التطوير والتسويق وغيرها، ولكن في صناعة البرمجيات فإن كلفة إنتاج نسخة إضافية لا تكاد تذكر، فبمجرد وجود المنتج يمكن نسخه بتكلفة شبه معدومة، مما دعى المستثمرين لتشبيه صناعة البرمجيات التقليدية بـ "مطبعة نقود"، فبمجرد امتلاك الشركة لبرنامج جيد، يمكنها أن تنتج نسخا منه وتبيعها نقدا.
- الكسب بهذه الطريقة بالطبع ليس سهلا كما يبدو للوهلة الأولى, لكن ما أريد أن أذكره هنا هو أهم السلبيات الناتجة عن هذا النموذج الاقتصادي و هي السياسات الاحتكارية التي مارستها بعض الشركات الكبرى (أشهر مثال على ذلك شركة مايكروسوفت Microsoft), و قد تولد عن هذه السياسات الاحتكارية طريقة جديدة في إنتاج البرمجيات, ألا و هي البرمجيات الحرة و مفتوحة المصدر Free and Open Source Software.
* البرمجيات مفتوحة المصدر:
- كما في الويكيبيديا, فمن الممكن اختصار تعريف البرمجيات المفتوحة المصدر، بأنها البرمجيات التي تحقق الشروط التالية:
  • حرية إعادة توزيع البرنامج.
  • توفر النص المصدري للبرنامج، وحرية توزيع النص المصدري.
  • حرية إنتاج برمجيات مشتقة أو معدلة من البرنامج الأصلي، وحرية توزيعها تحت نفس الترخيص للبرمجيات الأصلي.
  • من الممكن أن يمنع الترخيص توزيع النص المصدري للنسخ المعدلة على شرط السماح بتوزيع ملفات التي تحتوي على التعديلات بجانب النص الأصلي.
  • عدم وجود أي تمييز في الترخيص لأي مجموعة أو أشخاص.
  • عدم وجود أي تحديد لمجالات استخدام البرنامج.
  • الحقوق الموجودة في الترخيص يجب أن تعطى لكل من يتم توزيع البرنامج إليه.

فكيف يمكن جني الأرباح من برمجيات هذه صفتها؟! هذا ما سنتناوله في مقالات لاحقة إن شاء الله تعالى, فتابعونا...

ملحوظة: قد استعنت في ذلك بمصادر كثيرة, سأذكرها في آخر مقالة إن شاء الله تعالى, و السلام.