السبت، أغسطس 08، 2009

كيفية زكاة جمعية الموظفين

كيفية زكاة جمعية الموظفين

ما حكم المشاركة فيما يسمى بجمعيات القرعة وهي مكونة من مجموعة من الأشخاص حيث يقوم كل شخص بدفع مبلغ مالي ثابت شهرياً وفي نهاية كل شهر تجرى القرعة على أحد أفرادها فيأخذ مجموع ما دفعه كل الأفراد وهكذا إلى أن يأخذ كل واحد نصيبه منها ... وهل هذا المبلغ المتحصل عليه زكاة ؟

الحمد لله
أولاً :
هذه المعاملة اشتهرت باسم جمعية الموظفين ، وهي محل خلاف بين أهل العلم ، وأكثرهم على جوازها .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : عن جماعة من المدرسين يقومون في نهاية كل شهر بجمع مبلغ من المال من رواتبهم ويعطى لشخص معين منهم ، وفي الشهر الثاني يعطى لشخص آخر وهكذا حتى يأخذ الجميع نصيبهم وتسمى عند البعض بالجمعية ، فما حكم الشرع في ذلك؟
فأجاب :
"ليس في ذلك بأس ، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد ، وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك ، لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة .
والله ولي التوفيق " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (2/413) .
ثانياً :
أما زكاتها فينبني على معرفة هذه الأسس :
1- من ملك نقوداً تبلغ نصاباً ، وحال عليها الحول ، وجب عليه أن يزكيها ، والنصاب هو ما يعادل 85 جراما من الذهب ، أو 595 جراما من الفضة . والحول يبدأ من حين بلوغ المال النصاب .
2- من استفاد مالاً أثناء الحول ، ليس ناتجاً عن المال الأول ، كأن يأتيه عن طريق الإرث أو الهبة أو القرض ، فإنه يبدأ له حولاً جديداً ويزكيه إذا انتهى حَوْلُه ، وله أن يضمه إلى حول ما عنده من مال سابق ، حتى يخرج زكاة الجميع في وقت واحد ، وهو نهاية حول المال الأول ، ويكون قد أخرج زكاة المال الثاني مقدماً ، قبل مرور الحول ، وهذا جائز .
3- من كان له دين على غيره ، وكان المدين مليئا (معترفا بالدين باذلا له في وقته ) لزمه أن يزكيه عند حولان حوله ، ولو استمر الدين سنوات .
4- من كان عليه دين ، ولديه مال ، لزمه أن يزكي ماله عند حولان الحول ، دون أن يُسقط الدين ، على الراجح من قولي العلماء .
وبناء على هذا ، فالقول في زكاة جمعية الموظفين كما يلي :
أ- من استلم المال المجموع ، وكان بالغا نصابا ، فإما أن يضيفه إلى حول مالٍ سابق عنده ، وإما أن يستقبل به حولا جديدا ، ثم يزكيه في نهاية هذا الحول ، هذا إذا بقي النصاب إلى نهاية الحول ، أما لو أنفق مال الجمعية حتى ذهب كله أو نقص عن النصاب ، فلا زكاة عليه.
مثال : من كان لديه مال بلغ نصاباً في شهر رمضان ، ثم استلم مال الجمعية في شهر شوال ، فإما أن يزكي الجميع في رمضان التالي ، وإما أن يزكي كلَّ مالٍ في حوله ، هذا في رمضان ، والآخر في شوال .
ب- إذ كان قسط الجمعية الشهري يبلغ نصاباً ، أو كان عنده مال آخر غير مال الجمعية يكمل النصاب ، ثم مضى عام هجري على البدء في الجمعية ، ولنفرض أن مجموع ما دفعه زيد مثلا (20ألفا) ، ولم يستلم الجمعية بعد ، فإنه يلزمه زكاة هذا المبلغ (20ألفا) لأنه في حكم الدَّيْن على إخوانه المشاركين معه .
وإذا كان القسط لا يبلغ نصاباً ، وليس عنده مال آخر يكمل النصاب ، فإن حول الزكاة يبدأ حين يكون ما دفعه بلغ نصابا .

والله أعلم .






كيف تخرج زكاة راتبك؟

زكاة راتب الموظف

أنا موظف براتب شهري 2000ريال سعودي. العائلة كلهم يعتمدون علي وأعطي المصاريف كلها من راتبي. ولي زوجة وبنت ووالدي واخوة وأخوات أقوم بالنفقة عليهم .
ولكن السؤال كيف أعطي زكاة مالي ومصدر مالي هو الراتب فقط ، ولكن كل راتبي مصروف في عائلتي. ولذا متى أعطي زكاتي؟ بعض الناس يقول الراتب كالزرع وليس فيه اعتبار الحول ولذا متى تحصل الراتب تلزم الزكاة.

الحمد لله

من كان له راتب شهري ، ويقوم بصرفه ولا يوفر منه شيئاً بحيث لا يجيء آخر الشهر إلا وقد نفذ ماله فإنه لا تلزمه الزكاة ؛ لأن الزكاة لا بد فيها من حولان الحول ( أي مرور سنة كاملة على ملك النصاب) .

وبناءً عليه فلا يلزمك أيها السائل زكاة ، إلا إذا ادخرت من مالك شيئاً يبلغ النصاب ، وحال عليه الحول .

وأما من قال لك بأن زكاة الراتب كزكاة الزرع لا يشترط له الحول فكلامه غير صحيح .

ولما كان أكثر الناس يعملون بالراتب يحسن بنا أن نذكر طريقة إخراج الزكاة بالنسبة للرواتب :

زكاة راتب الموظف :

للموظف مع راتبه حالان :

الحال الأولى : أن يصرفه كله ، ولا يدخر منه شيئاً ، فلا زكاة عليه ، كحال السائل .

الحال الثانية : أن يدخر منه مبلغاً معيناً أحياناً يزيد وأحياناً ينقص فكيف يحسب الزكاة في هذه الحال ؟

الجواب : " إن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه ، حريصاً على أن لا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه ، يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه ، ويُخرج زكاة كل مبلغ على حِدَه كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه .

وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه ؛ زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أول نصابٍ مَلَكه منها ،وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته ، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله يُعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (9/280)

مثال ذلك : استلم راتب شهر محرم ، وادخر منه ألف ريال ، ثم صفر ثم بقية الشهور .. فإذا جاء محرم من السنة الثانية فإنه يحسب جميع ما عنده ثم يخرج زكاته .

والله أعلم.


المصدر: الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد



ما حكم حكم شراء برامج الحاسوب المنسوخة في الإسلام؟

حكم شراء برامج الحاسوب المنسوخة

عندنا في الجزائر البرامج التي تستعمل في جهاز الكمبيوتر نشتريها من الباعة ، ونعلم أن هذه النسخ التي نشتريها ليست أصلية ، ونعلم أن بيعها أو شراءها غير جائز ؛ لأنها محفوظة الحقوق ، وللعلم لا تصلنا النسخ الأصلية حتى نشتريها ، وغير متوفرة ، فهل عدم توفرها يجيز لنا شراء النسخ غير الأصلية ؟

الحمد لله
أولاً :
هذه المسألة هي جزء من مسألة كبيرة تسمى بـ " الملكية الفكرية " ، وهي من المسائل التي طال الحديث حولها شرعيّاً ، بل وحتى دوليّاً ؛ نظراً للأهمية التي تترتب عليها ، فهي تشمل الملكية الصناعية التي تحفظ حقوق براءات الاختراع والاكتشافات والأسماء الصناعية ، كما تشمل الملكية الأدبية والفنية التي تشمل حقوق التأليف والتصنيف .
والحقيقة أن مثل هذه المسائل النوازل تحتاج إلى دراسة شاملة لجميع الجوانب المتعلقة بها ، سواء كانت تشريعية أو تأصيلية أو اقتصادية أو غير ذلك ، فالأمر تتجاذبه أطراف مختلفة مؤثرة في الحكم ، فكان لا بد من الوقوف على هذه المؤثرات .
ونحن ننقل هنا فتاوى بعض الهيئات الشرعية المتخصصة في بحث هذه الأمور النوازل :
1. قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة .
" الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أمَّا بعد :
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة ، المنعقدة بمبنى " رابطة العالم الإسلامي " في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12 رجب 1406هـ إلى يوم السبت 19 رجب 1406هـ ، قد نظر في موضوع حقوق التأليف لمؤلفي الكتب والبحوث والرسائل العلمية : هل هي حقوق ثابتة مملوكة لأصحابها ، وهل يجوز شرعاً الاعتياض عنها ، والتعاقد مع الناشرين عليها ، وهل يجوز لأحدٍ غير المؤلف أن ينشر كتبه وبحوثه ويبيعها دون إذنه ، على أنَّها مباحة لكلِّ أحدٍ ، أو لا يجوز ؟
وعرض على المجلس التقارير والدراسات التي هيأها في هذا الشأن بعض أعضاء المجلس ، وناقش المجلس أيضاً رأي بعض الباحثين المعاصرين ، من أنَّ المؤلِّف ليس له حقٌّ مالي مشروع فيما يؤلِّفه أو ينشره من كتب علمية ، بحجَّة أنَّ العلم لا يجوز شرعاً حجره عن الناس ، بل يجب على العلماء بذله ، ومن كتم علماً ألْجَمَهُ الله تعالى يوم القيامة بلجام من نارٍ ، فلكلِّ من وصل إلى يده بطريق مشروع نسخة من كتابٍ لأحد المؤلفين ، أن ينسخه كتابةً ، وأن ينشره ويتاجر بتمويل نشره ، وبيع نسخه كما يشاء ، وليس للمؤلف حقُّ منعه .
ونظر المجلس في الرأي المقابل ، وما نشر فيه عن حقوق الابتكار ، وما يسمى الملكية الأدبية والملكية الصناعية ، من أنَّ كل مؤلِّف لكتاب أو بحث أو عمل فنيٍّ أو مخترعٍ لآلة نافعة له الحق وحده في استثمار مؤلَّفه أو اختراعه ، نشراً وإنتاجاً وبيعاً ، وأن يتنازل عنه لمن شاء بعوض أو غيره ، وبالشروط التي يوافق عليها ، وليس لأحدٍ أن ينشر الكتاب المؤلَّف أو البحث المكتوب بدون إذن صاحبه ، ولا أن يُقَلِّد الاختراع ويتاجر به دون رضى مخترعه .
وانتهى المجلس بعد المناقشة المستفيضة إلى القرار التالي :
أولاً : إنَّ الكتب والبحوث قبل ابتكار طرق النشر بالمطابع التي تخرج منه الآلاف المؤلَّفة من النسخ ، حين لم يكن في الماضي وسيلة لنشر الكتاب إلاَّ الاستنساخ باليد ، وقد يقضي الناسخ سنوات في استنساخ كتابٍ كبير ليخرج منه نسخة واحدة ، كان الناسخ إذ ذاك يخدم العالم المؤلِّف حينما ينسخ بقلمه نسخة أو عدَّة نسخ لولاها لبقي الكتاب على نسخة المؤلِّف الأصلية معرَّضاً للضياع الأبدي إذا تلفت النسخة الأصلية ، فلم يكن نسخ الكتاب عدواناً على المؤلِّف ، واستثماراً من الناسخ لجهود غيره وعلمه ، بل بالعكس ، كان خدمة له ، وشهرة لعلمه ، وجهوده .
ثانياً : أمَّا بعد ظهور المطابع فقد أصبح الأمر معكوساً تماماً ، فقد يقضي المؤلِّف معظم عمره في تأليف كتاب نافعٍ ، وينشره ليبيعه ، فيأخذ شخصٌ آخر نسخة منه فينشرها بالوسائل الحديثة طبعاً وتصويراً ، ويبيعه مزاحماً مؤلِّفَهُ ومنافساً له ، أو يوزِّعه مجاناً ليكسب بتوزيعه شهرة ، فيضيع تعب المؤلِّف وجهوده ، ومثل ذلك يقال في المخترع .
وهذا مما يثبط همم ذوي العلم والذكاء في التأليف والاختراع ، حيث يرون أنَّ جهودهم سينهبها سواهم متى ظهرت ونزلت الميدان ، ويتاجر بها منافساً لهم من لم يبذل شيئاً مما بذلوه هم في التأليف أو الابتكار .
فقد تغيَّر الوضع بتغيُّر الزمن وظهور المستجدات فيه ، مما له التأثير الأساسي بين ما كان وما صار ، مما يوجب نظراً جديداً يحفظ لكل ذي جهد جهده وحقَّه .
فيجب أن يعتبر للمؤلِّف والمُخْتَرِعِ حقٌّ فيما ألَّف أو ابتكر ، وهذا الحقُّ هو ملك له شرعاً ، لا يجوز لأحدٍ أن يسطو عليه دون إذنه ، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس فيه دعوة إلى منكر شرعاً ، أو بدعة أو أيِّ ضلالة تنافي شريعة الإسلام ، وإلاَّ فإنَّه حينئذٍ يجب إتلافه ، ولا يجوز نشره .
وكذلك ليس للناشر الذي يتَّفق معه المؤلِّف ولا لغيره تعديل شيءٍ في مضمون الكتاب ، أو تغيير شيءٍ دون موافقة المؤلِّف ، وهذا الحقُّ يورَث عن صاحبه ، ويتقيَّد بما تقيِّده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لا تخالف الشريعة ، والتي تنظِّم هذا الحق وتحدِّده بعد وفاة صاحبه تنظيماً وجمعاً بين حقِّه الخاصِّ والحقِّ العامِّ ؛ لأنَّ كل مؤلِّف أو مخترعٍ يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه ، ولو في المعلومات العامة ، والوسائل القائمة قبله .
أمَّا المؤلِّف أو المخترع الذي يكون مستأجراً من إحدى دور النشر ليؤلِّف لها كتاباً ، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئاً لغاية ما : فإنَّ ما ينتجه يكون من حقِّ الجهة المستأجرة له ، ويتبع في حقِّه الشروط المتَّفق عليها بينهما ، مما تقبله قواعد التعاقد .
والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه " انتهى .
نقلا عن " فقه النوازل " للدكتور محمد بن حسين الجيزاني ( 3 / 127 – 129 ) .
2. قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة ، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
جاء في " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " ( 94 ) ما يلي :
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت ، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409هـ ( الموافق 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م ، بعد اطلاعه على البحوث المقدَّمة من الأعضاء والخبراء في موضوع ( الحقوق المعنوية ) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله ، قرَّر ما يلي :
أولاً : الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصَّةٌ لأصحابها ، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموُّل الناس لها ، وهذه الحقوق يعتدُّ بها شرعاً ، فلا يجوز الاعتداء عليها .
ثانياً : يجوز التصرُّف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ، ونقل أيٍّ منها بعوض ماليٍّ إذا انتفى الغرر والتدليس والغش ، باعتبار أنَّ ذلك أصبح حقَّاً ماليّاً .
ثالثاً : حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً ، ولأصحابها حقُّ التصرُّف فيها ، ولا يجوز الاعتداء عليها ، والله أعلم " انتهى .
3. قرار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية .
سئل علماء " اللجنة الدائمة " ( 13 / 188 ) ما يلي :
أعمل في مجال الحاسب الآلي ، ومنذ أن بدأت العمل في هذا المجال أقوم بنسخ البرامج للعمل عليها ، ويتم ذلك دون أن أشتري النسخ الأصلية لهذه البرامج ، علمًا بأنه توجد على هذه البرامج عبارات تحذيرية من النسخ ، مؤداها : أن حقوق النسخ محفوظة ، تشبه عبارة ( حقوق الطبع محفوظة ) الموجودة على بعض الكتب ، وقد يكون صاحب البرنامج مسلمًا أو كافرًا ، وسؤالي هو : هل يجوز النسخ بهذه الطريقة أم لا ؟ .
فأجابوا :
" لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها ، إلا بإذنهم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من سبق إلى مباح فهو أحق به ) ، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلماً أو كافراً غير حربي ؛ لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم ، وبالله التوفيق " انتهى .
وبناء على ما سبق فلا يجوز لأحد أن ينسخ شيئاً مما حُفظت حقوق نسخه لأصحابه ، كما لا يجوز شراء شيء مما نُسخ من هذه البرامج من غير إذن أصحابها ، ومع سهولة وسائل الاتصال اليوم لم يعد هناك ما يصعب تحصيله وشراؤه ، فالبرامج الأصلية موجودة ولا بد في الوكالات الرسمية لأصحاب تلك الشركات ، كما أنها موجودة في مواقع الشركات نفسها على الإنترنت ، ويمكن بكل سهولة شراؤها وتحصيلها من تلك الأماكن .
ثانياً :
يرى بعض علمائنا المحققين حرمة هذا الأمر إذا كان بقصد التجارة ، وأما من اقتنى نسخة لنفسه : فالأمر جائز ، وهو قول وسط بين المانعين بالكلية ، والمبيحين بالكلية .
وقد سبق في جواب السؤال رقم ( 21927 ) إجابة مختصرة لهذه المسألة عن الشيخ سعد الحميِّد ، فيها التفصيل التالي :
" نسخ كتاب أو قرص بغرض المتاجرة ومضارّة صاحبه الأصلي : لا يجوز ، أما إذا نسخ الإنسان نسخة واحدة لنفسه : فنرجو ألا يكون بذلك بأس ، وتركه أولى وأحسن " انتهى .
وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين موافقه لها :
السؤال : فضيلة الشيخ ! هل يجوز نسخ برامج الحاسب الآلي مع أن الشركات تمنع ذلك والنظام ؟ وهل يعتبر ذلك احتكاراً وهي تباع بأسعار غالية ، وإذا نسخت تباع بأسعار رخيصة ؟ .
فأجاب :
القرآن ؟ .
السائل : برامج الحاسب الآلي عموماً .
الشيخ : القرآن ؟ .
السائل : القرآن ، وغير القرآن ، والحديث ، وبرامج أخرى كثيرة .
الشيخ : يعني : ما سجل فيه ؟ .
السائل : ما سجل في الأقراص .
الشيخ : أما إذا كانت الدولة مانعة : فهذا لا يجوز ؛ لأن الله أمر بطاعة ولاة الأمور ، إلا في معصية الله ، والامتناع من تسجيلها ليس من معصية الله ، وأما من جهة الشركات : فالذي أرى أن الإنسان إذا نسخها لنفسه فقط : فلا بأس ، وأما إذا نسخها للتجارة : فهذا لا يجوز ؛ لأن فيه ضرراً على الآخرين ، يشبه البيع على بيع المسلم ؛ لأنهم إذا صاروا يبيعونه بمائة ونسختَه أنت وبعته بخمسين : هذا بيع على بيع أخيك .
السائل : وهل يجوز أن أشتريها بخمسين من أصحاب المحلات وهو منسوخ .
الشيخ : لا يجوز ، إلا إذا قدم لك أنه مأذون له ، وأما إذا لم يقدم : فهذا تشجيع على الإثم والعدوان .
السائل : إذا لم يؤذن له هو - جزاك الله خيراً - ؟ .
الشيخ : وإذا كنت أيضاً لا تدري ، أحياناً الإنسان لا يدري يقف على هذا المعرض ويشتري وهو لا يدري ، هذا لا بأس به ، الذي لا يدري ليس عليه شيء .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 178 / السؤال رقم 6 ) .
ولمزيد من الفائدة راجع جواب السؤال رقم (52903) .
والله أعلم


الجمعة، يوليو 24، 2009

لغات البرمجة المكتملة و معيار تورنغ Turing Complete Programming Languages

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
كنت أراجع مؤشرتيوب (TIOBE Index) لمدى شيوع لغات البرمجة, إلا أني وجدته قد أغفل لغات أخرى أحسبها من الأهمية بمكان. فلما قاربت على الانتهاء من قراءة صفحة المؤشر, وجدت القوم عللوا عدم ذكر هذه اللغات بأنها لغات غير مكتملة (و هذه ترجمة متصرفة للمصطلح Turing Completeness) فأحببت أن أعرف ما معنى اكتمال لغة البرمجة؟ و ما هو المعيار الذي قاسوا عليه مدى اكتمال لغة البرمجة؟ وهذا ما اهتديت إليه...
1- ابتكر عالم الرياضيات الإنكليزي آلان تورنغ Alan Turing نموذج نظري بسيط يحاكي طريقة عمل الحاسوب, و أسماه آلة تورنغ (1) Turing Machine. هذا النموذج قادر على تنفيذ كل خوارزمية قابلة للتنفيذ بواسطة أي حاسوب متطور. لذلك يمكن معرفة إذا كانت عملية معينة قابلة للتنفيذ بواسطة الحاسوب أم لا عن طريق فحصها بواسطة آلة تورنغ. وهو ما يسمى علم قابلية الحساب Computability.
2- تعتبر لغة البرمجة كاملة Turing Complete إذا كان لكل عملية تستطيعها آلة تورنغ استطعنا إيجاد برنامج يقوم بنفس العملية مكتوب بلغة البرمجة هذه.
3- تعتبر لغة برمجة ما مكتملة إذا توفر فيها أحد هذين الشرطين(1) (يمكننا تسمية هذه الطريقة معيار تورنغ):
  1. هناك برنامج مكتوب بهذه اللغة مناظر لكل عملية تستطيعها آلة تورنغ
  2. إذا كانت هذه اللغة مناظرة أو تحوي لغة أخرى ثبت أنها مكتملة
4-إذا طبقنا معيار تورنغ على لغات البرمجة الشائعة فإننا سنجد الآتي:
  • أغلب لغات البرمجة الشائعة تعتبر مكتملة, مثل++C و Java و #C...إلخ.
  • بعض اللغات الأخرى الشائعة لا تعتبر مكتملة, و من أمثلة ذلك:
  1. HTML و XML: حيث أنها تستخدم لعرض و تمثيل البيانات فقط
  2. SQL: حيث لا يمكننا مثلا عمل دالة تكرار غير منتهية infinite loop (على الرغم من أن الامتدادات التي أضافتها شركات عدة لهذه اللغة (مثل PL/SQL و T-SQL) تجعلها لغة برمجة مكتملة).
------------------
(1) ورد في معجم الحاسبات التعريف التالي: آلة تيورنج Turing Machine : آلة تصورية صممها العالم آلان تيورنج سنة 1936 م لتحقيق فكرة برمجة الخوارزمات. و تعد هذه الآلة أول إشارة للحاسبات الآلية كما نعرفها الآن. ا.هـ.
(2) المصدر: http://www.iwriteiam.nl/Ha_bf_Turing.html

الجمعة، فبراير 13، 2009

العلمانيون و فلسطين: ستون عاما من الفشل.... و ماذا بعد؟ (1)


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله, و بعد...

من أكثر الناس الذين تعجبني كتاباتهم: [الدكتور عبد العزيز مصطفى كامل, و هو كاتب ومفكر إسلامي مصري وعضو هيئة تحرير مجلة "البيان" الصادرة في لندن، والمشرف العام على موقع (لواء الشريعة)، وقد حصل د.عبد العزيز كامل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة الإمام بالمملكة العربية السعودية، ونال الدكتوراه في الشريعة أيضاً من جامعة الأزهر الشريف في مصر، وله العديد من المؤلفات والمقالات المتنوعة. ومن كتبه "معركة الثوابت بين الإسلام والليبرالية"، و"أمريكا وإسرائيل.. وعقدة الدم" ،و "العلمانية إمبراطورية النفاق"، وآخر كتبه "العلمانيون وفلسطين: ستون عاماً من الفشل، وماذا بعد؟"](1)و هو الكتاب الذي سنتناوله في هذه المقالات...

قال مؤلف الكتاب - حفظه الله- "ليس المقصود بهذه الدراسة التعمق في التحليلات السياسية أو المقارنات التاريخية أو التأصيلات المنهجية, و لكن التذكير بخلاصة الحقائق الكبرى و المعالم الرئيسة, التي تتوه - على الرغم من ضخامتها - بين ركام التفاصيل الصغيرة التي تزدحم بها ذاكرتنا المنسية." و لذلك لن أعد ما أنقله هنا - بتصرف - عن الكتاب تلخيصا(2), فالكتاب أصلا ملخص لما جرى من أحداث, و لكني سأنقل منه ما أُراه أكثرها أهمية, عسى أن ينتفع بها منتفع.

* مقتطفات من المقدمة:
- لقد مضى في الخامس عشر من شهر مايو لعام 2008 ستون عاما على إعلان قيام دولة اليهود (إسرائيل), تلك الدولة المسخ التي زرعتها أحقاد الغرب, بينما تعهدتها بالري و النماء أخطاء العرب.
- فقد كانت "علمانية(3) المعركة" هي الشعار المرفوع من طرف العرب في السر و العلن, و بواقع الحال إن لم يكن بلسان المقال, و المسوّغ المعلن في ذلك كان و لا يزال: حرمان العدو من تحويل الصراع إلى صراع ديني!!!
- فلو افترضنا جدلا أن عدونا الذي اغتصب أرض بيت المقدس, هو مجرد عصابات أو جماعات علمانية غير دينية, بل إلحاديةْْ, فما المانع من أن نواجه هؤلاء الملحدين بسلاح العقيدة و الدين, كما واجه أسلافنا أعداءهم من كافة الملل التي لا تدين إلا بدين باطل أو بلا دين على الإطلاق؟!
- لقد تلقت الأمة دروسا عملية واضحة في العقود و السنين الأخيرة, تؤكد أن رفع المسلمين للراية الإسلامية في معاركها المصيرية في بقاع شتى من الأرض, قد أعطى ثمرات لم نكن أبدا نراها طوال معارك الأمة مع أعدائها تحت الراية العلمانية. و يكفينا في ذلك أن نقول: إن جهاد خمس سنوات من عمر المقاومة في العراق ضد أمريكا تحت الراية الإسلامية قد فاق بمراحل كبيرة, ما أنجزته الزعامات العلمانية خلال الأعوام الستين من عمر القضية الفلسطينية, هذا إن افترضنا أنه كانت لهم إنجازات مؤثرة أو حقيقية. فإذا وضعنا في الحسبان أيضا الفارق الكبير بين قدرات العدو الأمريكي في العراق و الإسرائيلي في فلسطين, و بين القدرات المادية و العسكرية المحدودة للمقاومة العراقية, مقارنة بإمكانات مجموع العروش و الجيوش العربية, لتبين من مجموع ذلك حقيقة الفرق بين القتال تحت الراية الأمريكية, و القتال تحت راية "عُمِّية", و دعوات جاهلية.
- و الواقع أن العدو تعمد أن يصبغ الصراع بالصبغة الاعتقادية في أبرز معالمه, بدءا من اختيار اسم هذه الدولة (إسرائيل), على اسم نبيٍّ هو يعقوب عليه السلام, و رمزها (نجمة داود), التي ترمز لسطوع عصر المسيح المنتظر من نسل داود, و دستور تلك الدولة (التوراة), حيث لم يوضع لدولتهم دستور مكتوب غيرها, و أيضا شعار تلك الدولة (أرض الميعاد من النيل إلى الفرات), المرموز له في العَلَم الإسرائيلي بالخطين الأزرقين, و كذلك حلم هذه الدولة التاريخي بإعادة بناء (هيكل سليمان) في (أورشليم القدس), حيث يتطلع اليهود لمجيء ملك من نسل داود يحكمون معه العالم من ذلك الهيكل, الذي اتخذوا من (الشمعدان) الذي يضيئ داخل (قدس الأقداس) داخله, اتخذوا منه شعارا لجهاز الدولة و أنظمتها.
- أما بنو قومنا الذين تصدروا في واجهة المواجهة (الرسمية) لليهود, فإنهم صغروا الصراع و حقروه و حولوه من صراع أممي إسلامي, إلى صراع قومي عربي, فأطلقوا على هذا الصراع وصف (الصراع العربي الإسرائيلي) مرة, و (معركة القومية العربية) مرة أخرى, ثم استجابوا لتسمية التعمية التي أطلقها الغربيون على تلك النازلة, عندما أطلقوا عليها وصف (أزمة اشرق الأوسط) فصارت أزمة لا تخص إلا "دول الطوق", ثم دول "الصمود و التحدي", لتتحول تلك الأزمة بعد ذلك إلى "نزاع: بين الفلسطينين و الإسرائيلين - كما يشيع الإعلام العلماني منذ عقدين - لينحصر الصراع في النهاية إلى "مشكلة أمنية" بين حماس الإسلامية المحاصرة المطاردة, و بين دولة اليهود التي تساندها قوى الطغيان الدولي كلها!
- لذلك لم يكن غريبا و لا عجيبا أن يتسلل و يتسلسل الإخفاق و الفشل في الأداء العربي الرسمي طوال تلك العقود السابقة من عمر القضية, سواء في ميادين الحرب أو على موائد السلام.
و هو ما تناوله المؤلف في ثنايا كتابه...
و للحديث صلة, و السلام...
--------
(1) المعلومات عن الشيخ نقلتها بتصرف يسيرعن مقالة بمقاومة العدوان مارس السلفيون أعلى درجات السياسة
(2) هذه ملخصات أخرى للكتاب - لمن أراد - : الملخص الأول- الملخص الثاني
(3) لفظة (العلمانية)ترجمة خاطئة لكلمة (سيكولاريزم Secularism), في الإنكليزية, و هي كلمة لا صلة لها بالعلم. و الترجمة الصحيحة لتلك الكلمة هي: (اللادينية) أو (الدنيوية) أي: الحياة بلا دين. و التعبيرالشائع في الأدبيات العربية و الإسلامية أن العلمانية هي فصل الدين عن السياسة, و الأصح أن معناها: فصل الدين عن الحياة على مستوى الفرد و المجموع. و لكن هناك علمانية غير معادية للدين, و هي الموجودة في المجتمعات الرأسمالية الليبرالية, و علمانية معادية للدين و هي الشائعة في المجتمعات الإلحادية الشيوعية, لكن كليهما مناقض للإيمان, و بعضهم يفرق بين (العلمانية الشاملة) التي تفصل الدين عن الحياة كليا, و بين (العلمانية الجزئية) التي تفصل الدين عن شؤون الدولة فقط, فيقبل هؤلاء الثانية و لا يقبلون الأولى, و كلا النظرتين في التعامل مع الشريعة في الإسلام, كفر بيّن لمن اعتقده عالما قاصدا, فلا يقبل فصل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة.

الثلاثاء، مايو 27، 2008

"مشوار" في "الميكروباص" = دروس في صناعة المال

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
فبعد الارتفاع الجنوني في الأسعار - و الذي كان آخره ارتفاع أسعار وقود السيارات - كثيرا ما كنت أشهد مشادات بين راكبي سيارات الأجرة و سائقيها حول تعريفة الرحلة.
و قد تكلم في هذه الظاهرة - ظاهرة غلاء الأسعار - قبلي أفاضل كثر, لن أكرر هنا كلامهم, لكني سأسوق بعض الملاحظات:
1- ظاهرة غلاء الأسعار ليست محلية, إنما هي عالمية [و إن قال بعضهم تعليق الغلاء على شماعة السعر العالمي .. باطل!]
2- مشكلتنا في مصر هي في ضعف الأجور و ليست في زيادة الأسعار؛ فنحن نتقاضى أجورا محلية و نشتري سلعا بأسعار عالمية [انظر أزمة رغيف الخبز في مصر]
3- أي زيادة في سعر أي سلعة أو خدمة إنما يتحملها المستخدم النهائي كليا (في الغالب) أو جزئيا (أحيانا) , و أي وسيط - إن لم يتربح منها - فهو لن يخسر فيها كثيرا (إن خسر) في أسوأ الاحتمالات, و هذه سنفصلها لاحقا.

فكيف نواجه هذه الظاهرة؟
1- أن نعرف سلوك المسلم عند ارتفاع الأسعار.
2- أعد قراءة الملحوظة الثالثة - في الفقرة السابقة -, ثم تدبر معي هذا التقرير: الموظف في مصر يدفع ضريبة على راتبه الهزيل, ثم إن أراد أن يشتري أي سلعة , دفع عليها ضريبة المبيعات, فإن زيد في ثمن السلعة أو الخدمة, زيد عليه هو فقط في ثمنها. و لازال معنا مثال سائقي سيارات الأجرة, لما زادت أسعار وقود السيارت, زادوا تعريفة النقل على "الموظفين" التعساء!
فإذا نظرت كيف يواجه الموظف البائس هذه الظاهرة, وجدته إما يسب الظلام, و إما يسب الحكومة, و إما يتشاجر مع سائق سيارة الأجرة الذي استغل الفرصة - في ظل غياب الرقابة الحكومية , و إن شئت فقل التواطؤ - و زاد من تعريفة الرحلة أكثر من مقابل زيادة سعر الوقود!
فهلا فكر أريب في إيقاد شمعة, و استخرج من الأزمة قوانين في صناعة المال؟
كان هذا الأريب هو صاحبنا سائق السيارة الأجرة! فإنه لم ينتظر الوظيفة الحكومية و إنما عمل مساعدا لعمه السائق حتى حذق قيادة سيارات الأجرة مع توالي الأيام. فما إن استخرج رخصة قيادة حتى ضارب عمه الذي يملك ثلاث سيارات على أن يتوالى هو و اثنان آخران من زملائه الشباب على إحدى هذه السيارات الثلاث, حيث يقودها كل واحد من الثلاثة لسبع ساعات, و الساعات الثلاث المتبقية من اليوم يجرون عليها أعمال الصيانة. أما الربح فيتقاسمه الأربعة (صاحبنا السائق و عمه و زميلاه).
و أنا أكمل لكم قصة صاحبنا السائق من قصة عمه السابق, فبعد أن عمل العم على سيارة ليست ملكه لبعض الوقت, ادخر شيئا من المال أتاح له أن يشتري سيارة مستعملة بالتشارك مع رفيقيه, فلما زاد ربحه باع نصيبه في السيارة القديمة و اشترى سيارة جديدة بالتقسيط, فلما استكمل ثمنها, اشترى ثانية, و ضارب ابن أخيه على الأولى ... فثالثة ... وهو الآن يجهز لشراء الرابعة, بعد أن زوج ابنتيه!
و أنا ألخص لك هنا قوانين صناعة المال التي استعملها صاحبنا السائق تلخيصا:
1- لا ترض بالوظيفة الحكومية و لا حتى بالعمل أجيرا عند أحد - إلا لغرض واحد فقط؛ و هو التعلم.
2-إذا فعلت ذلك, فتلقائيا, ستنتقل أعباء زيادة الأسعار من على كاهلك إلى المستخدم النهائي, و ستأتيك فرص أكثر في الثراء.

فأين أولو الألباب الذين يصنعون المال؟

الخميس، مايو 22، 2008

الكتابة العلمية باللغة العربية


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد...
فما أصعب أن يقرأ المرء كلاما بلغة قومه فلا يكاد يفهم شيئا!
و أصعب من ذلك أن تستعصي عليه الكتابة بلغة قومه فلا يكاد يبين!
أما صدر الاستهلال, فبيان ما كنت أشعر به و أنا أقرأ في البرمجة أو في تكنولوجيا المعلومات أو أي موضوع علمي باللغة العربية. و أما عجزه (نهايته), فبيان ما كنت أشعر به لما هممت بالكتابة باللغة العربية في مثل هذه الموضوعات؛ فقد وجدت الأمر جد صعب!
بالطبع ليس ذلك لقصور اللغة العربية عن احتواء العلوم - و لعلي أفرد هذا الموضوع بحديث خاص إن شاء الله تعالى- و لكن يمكن إرجاع ذلك إلى الأسباب الآتية:
1- أسباب من قبل المؤلف:
أ) الترجمة الحرفية للمصطلحات
ب) النقل الحرفي للجمل المترجمة بما لا يتناسب مع أساليب العرب في الكلام
ج) عدم الإلمام بالموضوع المترجم
2- أسباب من قبلي:
أ) تلقي هذه العلوم باللغة الإنجليزية
ب) ضعفي في اللغة العربية عموما
بالطبع كل هذه الأسباب تدعو للأسى, لكن يمكن تلافيها إن شاء الله تعالى.
و كخطوات عملية في هذا الصدد:
- فقد اشتريت "معجم الحاسبات" الذي أصدره مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة 2003م. و بالرغم من قدمه نسبيا, إلا أنني وجدت فيه الكثير من المصطلحات التي تتقلب بها ألسنة المبرمجين. فجزى الله خيرا من أعده.
فما وجدت من مصطلح في هذا المعجم, فسألتزم به, و ما لم أجد فسأبحث له عن أفضل ترجمة فيما كتبه غيري, فإن لم أجد فسأجتهد في ترجمته و لا آلو. و في كل ذلك سأفضل ذكر المصطلح الإنكليزي بجانب ترجمته العربية ليستبين المقصود من الكلام.
- و سأحاول جاهدا أن أصوغ الجمل بأسلوبي ملتزما في ذلك بما أعلمه من قواعد بناء الجمل في لغة العرب.
- أخيرا - و هو الأهم - أن أقبل على تعلم اللغة العربية.... و الله المستعان.
---------
* تحديث:
وجدت موقع ويكي عرب آيز مفيد في هذا الموضوع, حيث قالوا في صدر الموقع:
"يوفر ويكي عرب‌آيز مناخا للنقاش وتبادل الخبرات والمعرفة حول اللغة العربية ولسانياتها ومايتعلّق بدعمها والارتقاء بها في الحوسبة عمومًا والبرمجيات الحرة على وجه الخصوص. هذا الويكي عبارة عن مجال تشاركي مفتوح للجميع بدون قيود، لغتنا الجميلة بانتظار مساهمتك فلا تبخل عليها."